البكري الدمياطي

416

إعانة الطالبين

فليطعم ، وإن كان صائما فليصل فليدع : أي بدليل رواية فليدع بالبركة ، وإذا دعي وهو صائم فلا يكره أن يقول إني صائم حكاه القاضي : أبو الطيب عن الأصحاب : أي إن أمن الرياء كما هو ظاهر ، واستثنى البلقيني منه ما لو دعاه في نهار رمضان والمدعوون كلهم مكلفون صائمون فلا تجب الإجابة . إذ لا فائدة فيها إلا مجرد نظر الطعام والجلوس من أول النهار إلى آخره مشق فإن أراد هذا فليدعهم عند الغروب وقال وهذا واضح . اه‍ . نهاية . وقوله في صوم نفل : خرج به الفرض كنذر مطلق وقضاء ما فات من رمضان فيحرم الخروج منه ولو توسع وقته ( قوله : لارضاء ذي الطعام ) أي لأجل إرضائه ، فاللام للتعليل ، وقوله بأن شك الخ : أي ويتصور كون الاكل لأجل ما ذكر بأن كان يشق على ذي الطعام بقاؤه على صومه ، فالباء للتصوير وما جرى عليه من التقييد بمشقة الامساك هو طريقه المراوزة ، وأطلق الإمام الشافعي والعراقيون الحكم فيندب الاكل عندهم مطلقا . كذا في شرح الروض . ( قوله : للامر بالفطر ) أي في رواية البيهقي وغيره أنه ( ص ) لما أمسك من حضر معه وقال إني صائم قال له يتكلف لك أخوك المسلم وتقول إني صائم إفطر ثم اقض يوما مكانه أي إن شئت ( قوله : ويثاب على ما مضى ) يعني إذا أفطر نصف النهار مثلا يثاب على القدر الذي صامه منه ( قوله : وقضى ندبا ) أي لأنه صوم نفل ( قوله : فإن لم يشك عليه ) أي ذي الطعام . وقوله إمساكه : أي بقاؤه على صومه ( قوله : لم يندب الافطار ) جواب ان ( قوله : بل الامساك أولى ) أي بل بقاؤه على صومه أولى من فطره ( قوله : قال الغزالي الخ ) عبارته الثالث : أي من آداب إجابة الوليمة أن لا يمتنع لكونه صائما بل يحضر ، فإن كان يسر أخاه إفطاره فليفطر وليحتسب في إفطاره بنية إدخال السرور على قلب أخيه ما يحتسب في الصوم ، وأفضل ذلك في صوم التطوع وإن لم يتحقق سرور قلبه فليصدقه بالظاهر وليفطر وإن تحقق أنه متكلف فليتعلل وقد قال ( ص ) لمن امتنع بعذر الصوم يتكلف لك أخوك وتقول إني صائم وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما : من أفضل الحسنات إكرام الجلساء بالافطار ، فالافطار عبادة بهذه النية وحسن خلق ، فثوابه فوق ثواب الصوم ، ومهما لم يفطر فضيافته الطيب والمجمرة والحديث الطيب ، وقد قيل الكحل والدهن أحد القراءين . اه‍ . ( قوله : ويجوز للضيف ) هو من يحضر الوليمة بإذن سمي باسم ملك يأتي برزقه قبل مجيئه لأهل المنزل بأربعين يوما وينادي فيهم هذا رزق فلان بن فلان ، وأما الطفيلي فهو الذي يحضر الطعام بلا إذن من صاحبه . وسمي بذلك نسبة لرجل من غطفان يقال له طفيل كان يحضر كل وليمة تفعل من غير دعوة . وقوله أن يأكل : أفهم أنه لا يجوز له أن يتصرف فيه بغير الاكل ، وسيصرح به بقوله ولا يجوز للضيف أن يطعم سائلا أو هرة . والمعتمد أنه يملكه بوضعه في فمه ملكا مراعى بمعنى أنه إن ازدرده استقر على ملكه وإن أخرجه من فمه تبين بقاؤه على ملك صاحبه وقيل ليس هو من باب الملك . وإنما هو إتلاف بإذنه . وقوله مما قدم له قال في النهاية أفهم حرمة أكل جميع ما قدم له ، وبه صرح بن الصباح ونظر فيه ، إذا قل ، واقتضى العرف أكل جميعه . والذي يتجه النظر في ذلك للقرينة القوية ، فإن دلت على أكل الجميع حل وإلا امتنع . اه‍ . ومثله في التحفة ( قوله : بلا لفظ من المضيف ) متعلق بيجوز : أي يجوز له الاكل من غير لفظ صادر من المضيف يدل على الاذن فيه اكتفاء بالقرينة العرفية ، كما في الشرب من السقايات التي في الطرق . ( فائدة ) قال النووي في الأذكار . ( إعلم ) أنه يستحب لصاحب الطعام أن يقول لضيفه عند تقديم الطعام : بسم الله . أو كل ، أو نحو ذلك من العبارات المصرحة بالاذن في الشروع في الآكل . ولا يجب هذا القول ، بل يكفي تقديم الطعام إليهم ، ولهم الاكل بمجرد ذلك من غير اشتراط لفظ . وقال بعض أصحابنا لا بد من لفظ ، والصواب الأول ، وما ورد في الأحاديث الصحيحة من لفظ الاذن في ذلك محمول على الاستحباب . اه‍ . بتصرف . ويسن للضيف أن يدعو للمضيف بدعاء رسول الله ( ص ) بأن يقول : أكل طعامكم الأبرار ، وصلت عليكم الملائكة الأخيار ، وذكركم الله فيمن عنده ، وأفطر عندكم الصائمون . اللهم أخلف على باذليه ، وهن آكليه واطرح البركة فيه ( قوله : نعم ) استدراك على قوله بلا لفظ الموهم جواز الأكل